محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
49
رحلة الشتاء والصيف
بركة الفيل ومن محاسنها بركة الفيل ، التي كأنَّها دارة الهلال ، أو سماء تزينت مجرتها بنجوم من الجمال ، ونحوها بركة الرطلي ، فإنها لا تزال تبدي محاسنها وتملي ، وفيها أنشد لنفسه التقي المقريزي : انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت . . . بها المناظرُ كالأهدابِ للبصرِ كأنَّما هي والأبصار ترمقها . . . كواكبٌ قد أداروها على القمرِ وقال حسن التميمي : أقمتُ بالبركةِ الفيحاَء مدهقة . . . والماء مجتمع فيها ومسفوحُ إذا النسيم جرى في مائها اضطربت . . . كأنَّما ريحهُ في جسمها روحُ مدراس ومن محاسن مصر : ( المدرسة المنصورية ) قال السيوطي : أنشأها والبيمارستان الملك المنصور قلاوون ، وكان على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعي ، فلما تمت دخل إليه الشرف البوصيري فمدحه بقصيدة أولها : أنشأت مدرسةً ومارستانا . . . لتصحح الأديان والأبدانا فأعجبه ذلك وأجزل عطاءه ، ورتّب في هذه المدرسة دروس فقه على المذاهب الأربعة ، ودرس تفسير ، ودرس حديث ، ودرس طب . ومدرسة السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون شرع في بنائها سنة ثمانٍ وخمسين وسبعمائة . قال المقريزي : لا يعرف ببلد الإسلام معبد يحكي هذه المدرسة في كبر قالبها أو حسن هندامها ، أقامت العمارة فيها مدة ثلاثين سنة لا تبطل يوماً واحداً ، ورُصد لمصروفها كلّ يوم عشرون ألف درهم ، عنها ألف مثقال ذهباً ، حتى قال السلطان : لولا أن يقال سلطان عجز عن إتمام ما بناه لتركت بناءها . وذَرْعُ إيوانها الكبير خمسة وستون ذراعاً في مثلها ، ويقال إنه أكبر من إيون كسرى بخمسة أذرع . وبها أربع مدارس للمذاهب الأربعة . قال الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر : وكان السلطان حسن أراد أن يعمل في مدرسته درس فرائض ، فقال له البهاء السبكي : هو باب من أبواب الفقه ، فأعرض عنه . فاتفق وقوع قضية في الفرائض مشكلة ، فسئل عنها البهاء السبكي فلم يُجِب ، فأرسلوا إلى الشيخ شمس الدين الكلايء ، فقال : إن كان الفرائض من أبواب الفقه فما له لا يجيب عنها ! ؟ فشقّ ذلك على البهاء وندم على